من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، لأصالة عدم زيادة المبيع
عليه وعدم استحقاق البائع أزيد مما يعطيه المشتري من الثمن . لكن
العمل بالأصل لا يوجب ذهاب حق أحدهما عند انكشاف الحال .
وأما مع العلم بالزيادة أو النقيصة ، فإن كان هنا عادة تقتضيه ،
كان العقد واقعا عليها مع علم المتبايعين بها . ولعله مراد من لم يقيد بالعلم .
ومع الجهل بها أو عدمها فلا يجوز إلا مع التراضي لسقوط حق
من له الحق ، سواء تواطئا على ذلك في متن العقد ، بأن قال : " بعتك
ما في هذه الظروف كل رطل بدرهم على أن يسقط لكل ظرف كذا "
فهو هبة له ( 1 ) ، أو تراضيا عليه بعده بإسقاط من الذمة أو هبة للعين .
هذا كله مع قطع النظر عن النصوص ، وأما مع ملاحظتها فالمعول
عليه رواية حنان المتقدمة ( 2 ) الظاهرة في اعتبار الاعتياد ، من حيث
ظهورها في كون حساب المقدار الخاص متعارفا ، واعتبار عدم العلم
بزيادة المحسوب عن الظروف بما لا يتسامح به في بيع كل مظروف
بحسب حاله . وكأن الشيخ رحمه الله في النهاية فهم ذلك من الرواية فعبر
بمضمونها كما هو دأبه في ذلك الكتاب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العبارة في غير " ف " و " ش " هكذا : " فهو بمنزلة قولك : على أن تزيدني
على كل عشرة رطلا " ، وصححت في " ن " بما أثبتناه ، قال المامقاني قدس سره - بعد
إثبات ما أثبتناه - : " هكذا صحح المصنف رحمه الله هذه العبارة بخطه " غاية
الآمال : 477 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 327 .
( 3 ) راجع النهاية : 401 .