وأن يراد به : الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المندر في نوع هذه
المعاملة بحيث قد يتفق في بعض المعاملات الزيادة وفي بعض أخرى
النقيصة . وهذا هو الذي فهمه في النهاية ( 1 ) حيث اعتبر أن يكون
ما يندر للظروف مما يزيد تارة وينقص أخرى ، ونحوه في الوسيلة ( 2 ) .
ويشهد للاحتمال الأول رجوع ضمير " يزيد " و " ينقص " إلى
مجموع النقصان المحسوب لمكان الزقاق ، وللثاني عطف النقيصة على
الزيادة بالواو الظاهر في اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما ، وللثالث
ما ورد في بعض الروايات : " من أنه ربما يشتري الطعام من أهل
السفينة ثم يكيله فيزيد ؟ قال عليه السلام : وربما نقص ؟ قلت : وربما نقص .
قال : فإذا نقص ردوا عليكم ؟ قلت : لا . قال : لا بأس " ( 3 ) .
فيكون معنى الرواية ( 4 ) : أنه إذا كان الذي يحسب لكم ( 5 ) زائدا مرة
وناقصا أخرى ، فلا بأس بما يحسب وإن بلغ ما بلغ ، وإن زاد دائما ،
فلا يجوز إلا بهبة أو إبراء من الثمن أو مع التراضي ، بناء على عدم
توقف الشق الأول عليه ، ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضى العادة
من غير اطلاع صاحب الزيت .
وكيف كان ، فالذي يقوى في النظر ، هو المشهور بين المتأخرين :
هامش
( 1 ) النهاية : 401 .
( 2 ) الوسيلة : 246 .
( 3 ) الوسائل 12 : 403 ، الباب 27 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 2 .
( 4 ) يعني بها موثقة حنان المتقدمة في الصفحة 327 .
( 5 ) في " ص " : عليكم .