تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
المصالح والمفاسد ، وأعلم من العبد في تدبير أموره وتنظيم شؤونه إلّابالإيمان بجميع ما أنزل اللَّه تعالى من دون استثناء شيء منه وعدم الإيمان حتى بشيء منه يكشف عن عدم الإيمان بالجميع وبعلمه وحكمته تعالى ، بل يكشف ذلك عن اجتهاد العبد واستبداده وإعتماده برأيه في تعيين مسير أموره . ولذا يكفر من أنكر ضروريّاً من ضرورة الدين أو ما كان معلوماً عنده انه من الدين ، ويكفر من ردّ على النبي صلى الله عليه وآله ولم يقبل منه ولو مرّة واحدة وفي مورد واحد . ولا ريب أن ذلك التسليم كان ولا يزال من أقوى ما يحفظ به الدين عن التغيير والتبديل وإدخال ما ليس منه فيه فالدين في عين تقومه به بقائه أيضاً متقوم به . ويضمن ذلك ، أي : الالتزام الصحيح بالدين ومعرفة مفاهيم مصطلحاته التمسك بالعترة الطاهرة الذين نصّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله على أن التمسّك بهم وبالكتاب الكريم معاً أمان من الضلال والاختلاف فيرجع إليهم في معرفة جميع مصطلحات الدين ، وتفسير القرآن الكريم والسنّة النبويّة إذا صارت مثار الاختلاف ، وتنازع الآراء . وهذا ، أي : لزوم وجود من يكون مرجعاً للأُمّة في ما يحدث بينهم من الاختلاف مؤيّد بالحكم العقل القطعي أيضاً لأنّه إذا كان من أهداف الدين والوحي رفع الاختلاف بين الناس يجب أن يكون مرجعاً بينهم إذا وقع الاختلاف في نفس الدين ومفاهيم مصطلحاته ، وإلّا تسقط فائدة الدين في رفع الاختلاف وينقض الغرض من بعث الرسل وإنزال الكتب ولا تبقى للدين قائمة ولا دعامة .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 379 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني