تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
عقد القلب إيمان القلب وعمله القلبي كما ورد في بعض الأحاديث مثل حديث أبي عمرو الزبيري ، لأن الإيمان القلبي ليس كإيمان سائر الأعضاء والقوى فإيمان اللسان يجتمع مع إيمان العين مثلًا ويتحقق بدونه أيضاً ، وهكذا إيمان العين بالنسبة إلى إيمان اللسان والأذن والرجل واليد وغيرها ، وهذا على خلاف إيمان القلب فإنه لا يمكن أن يتحقق إيمان أي قوة من القوى وأي عضو من الأعضاء بدونه فلا يكون العمل الصادر من اللسان إيمانياً ، إلّاإذا كان منبعثاً من إيمان القلب بهذا العمل وإنّه المأمور به الشرعي وكان القلب مؤمناً مضافاً إليه بوظائف سائر الأعضاء الشرعية أيضاً فالعمل الصالح المأمور به من قبل الشرع ، وكذا ترك ما نهى الشرع منه لا يكون عملًا إيمانيّاً إلّاإذا كان القلب مؤمناً بجميع الأوامر والنواهي الشرعيّة وما أنزل على النبي صلى الله عليه وآله وهذا بخلاف الإيمان القلبي ، فإنه يتحقق بدون إيمان سائر الأعضاء الذي هو عبارة عن أعمالها فيما أمر اللَّه تعالى به ونهى عنه . وعلى هذا وإن كان إيمان القلب مقولًا بالتشكيك ذو مراتب ودرجات بحسب القوة والضعف ليس قابلًا للتجزئة بالإيمان ببعض الشرعيّات والكفر ببعضها ( الإيمان بالبعض والكفر بالبعض ) كالإيمان بالصلاة والكفر بالزكاة ، أو غيرها من العقايد والأحكام المعلومة إنها من الدين كالقصاص ، والحدود وأحكام الأموال والأحوال الشخصيّة وإذا كان العبد غير مؤمن بواحدة منها لا يكون مؤمناً وإن كان مؤمناً بغيرها ، بل تصور الإيمان بغيرها أيضاً مع عدم الإيمان بواحدة منها في غاية الإشكال ، بل لا يمكن إلّابالتعسّف والتكلّف . والسرّ في ذلك عدم تحقّق الإيمان باللَّه تعالى وإنّه حكيم وعالم بجميع
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 378 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني