تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وزيادة على ذلك نقول : إن علمه تعالى لا ينقض حكمته ولايقيد قدرته ومشيته ، وقدرته لا تنفى علمه لاحدّ لكل واحد منهما ولا يتصور زيادة كل منهما على الآخر وكل منهما على سعته التي لا نهاية لها فهو العليم القادر المريد العزيز ، الحوادث كلها تجرى بأمره وتدبيره ، يزيد في الخلق ما يشاء وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير القائم بشؤون خلقه ولم يفرغ من ذلك ، يبتلى الانسان فيكرمه وينعّمه ويقدّر عليه رزقه ، والحوادث كلها وكل واحد منها ليس واجب الوقوع حتى لا يكون لله فيه أمر ونهى ولا يقدر على تغييره والزيادة فيه أو النقصان بل له الأمر والتدبير قبل كل شيء ومع كل شيء وبعده ( ما رأيت شيئاً الا ورأيت اللَّه قبله وبعده ومعه ) « 1 » يفصل فيه ما يشاء ، وصفاته وأسمائه الفعلية كالمنان ، والرزاق ، والكافي ، والشافي ، والمعطى ، والمجيب ، والمصور ، والمدبر ، والبديع ، والبدىء ، والحافظ ، والرقيب ، والواهب ، والمنعم ، والمحسن ، والمغيث ، والمميت ، والمحيى كلها يدل على ذلك ، وان معانيها لم ينقطع ، ولا ينقطع ، وإنّه لم يزل ، ولا يزال من شأنه أنْ يرزق ، ويشفى ، ويكفى ، ويعطى ويمنع ويجيب ، ويخلق ويصور ، ويبدىء ، وينعم ، ويغيث ، وينجى ، ويهلك ، ويرسل الرياح والمنان بالعطيات وو . . . ومن الواضح إنَّه إذا كان قد فرغ من الامر ، ولم يكن له الزيادة والنقصان في شؤون عباده لا يتصور مفهوم فعلىّ حقيقي لهذا الأسماء ، ولايتعقل اتصافه بهذه الصفات إلا بالتمحل والتكلفات وسيأتي زيادة توضيح في المبحث الثالث ان شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر : مرآة العقول : ج 10 ص 391 .