تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والعامة لا يبقى له شك في أن اللَّه تعالى يمحو ما يشاء ويثبت ولم يعجزه ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء يختار لعبيده ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته الكاملة من الزيادة في الرزق أو النقص منه ، وكذا يزيد في عمر بعضهم ، وينقص عن عمر البعض الآخير ، ويديم الصحة أو يزيلها ، ويبدلها بالمرض ويقدم أمراً ويؤخر آخر ، ويكتب من كان مكتوبا من الأشقياء في السعداء وبالعكس ، ويوفّق بعض الناس للخير ويحرم بعضهم منه خذلاناً باعمالهم ، ويختار لهم في جميع شؤونهم ما يريد على حسب حكمته . لم يترك امر تدبيره فيهم ولم يفرغ منه وهو العليم الخبير القدير المدبر الحكيم . هذا هو البداء بمعناه الصحيح واعتقاد الشيعة فيه الذي جاءت به مآة من النصوص في الكتاب والسنة ومآله وحقيقته العقيدة بالقدرة المطلقة الأزلية للذات الإلوهية المقدسة كما إنَّ نفي البداء عن اللَّه تعالى بمعناه الباطل وهو ظهور الشيء له بعد خفائه عنه ايضاً يرجع إلى العقيدة بصفة كمالية أخرى وهي علمه الأزلي بالكليات والجزئيات وتقدس ذاته المقدسة عن الجهل مطلقاً . ولا يخفى عليك إنَّ أمر النبوات ، والعقيدة بها ، والبشارة والإنذار والوعد والوعيد والأمر والنهي والترغيب والتهديد ، والحثّ على الدعاء والتوبة والتوكل والتفويض ، وشكر النعمة وأمثالها إنما يتم بهذه العقيدة والإيمان بأن اللَّه لم يفرغ من الامر وكل يوم هو في شأن ، ولاينافى ذلك علمه الأزلي بكل ما يقع في المستقبل وما يقدمه وما يؤخره ، وما يزيد وما ينقص ، وهذا مذهب جمع من الصحابة ، ولم اطلع على أحد منهم ومن التابعين كان مذهبه نفى ذلك ولا أظن بأحد من العلماء من أهل القبلة إلّابعض من يأتي الإشارة اليه غير ذاك .