رحمة « 1 » وكذلك يبتلى عباده بالفقر والمرض ، ونقص الأعمار والأرزاق وتغير النعم وحبس الدعاء ونزول البلاء بكفرانهم النعم وتكذيبهم الرسل ، وظلم بعضهم بعضاً وقطع الرحم والزنا وسائر المناهى والمعاصي لإستصلاحهم ، وتكفير ذنوبهم ، وتمحيصهم ولحكم أخرى وعنايات يختص بها بعض عباده المخلصين فيبتليهم لترفيع درجاتهم وظهور شؤونهم العالية ، وتسليمهم وانقيادهم ليكونوا أسوة حسنة لمن أراد أن يتأسى بهم ولغير ذلك من الحكم المتعالية التي هو أعلم بها .
قال اللَّه تعالى : [ ضرب اللَّه مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم اللَّه فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ] « 2 » وقال جلّ ثناؤه : [ ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ] « 3 » .
وقال تبارك وتعالى : [ ذلك بأن اللَّه لم يك مغيراً نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ] « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ، كتاب البيوع ، باب من أحب البسط في الرزق ص 4 صحيح مسلم : ج 8 ، كتاب البرّ ، ص 8 قال ابن الأثير : الأثر الأجل وسمى به لأنّه يتبع العمر ، قال زهير : المرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر .
( 2 ) النحل : الآية 112 .
( 3 ) الروم : الآية 41 .
( 4 ) الأنفال : الآية 53 .