الذي وصفه أمير المؤمنين عليه السلام بما كان عليه قبل بعثته .
وفي اعتقاد كل شيعي ومن جملتهم أبو عبد اللَّه المفيد نفسه أنّ أمير المؤمنين كان معصوماً فيعصر النبي صلى الله عليه وآله ، وإن كانت مسؤولية الإمامة مناطة بشخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يومئذٍ ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام مؤهلًا لكل ما يستلزم الإمامة معصوماً .
وكذلك الحال بالنسبة للحسن عليه السلام وهو في عهد أبيه إذ كان معصوماً مؤهلًا لمستلزمات الإمامة . ومثله أخوه الحسين عليه السلام في عهد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وأخيه الحسن عليه السلام ، حيث كان معصوماً مؤهلًا لخصائص الإمامة ومستلزماتها . . . هكذا سائر الأئمة عليهم السلام كانوا معصومين مؤهلين للإمامة قبل إمامتهم . . .
والأحاديث الدالّة على هذه العقيدة فاقت حد التواتر ، وتترتب عقلًا على عدم عصمة النبي والإمام قبل النبوة والإمامة من المفاسد الكثيرة ما تترتب من المفاسد نفسها في حال النبوة والإمامة إذا قلنا بعدم عصمتهم .
ولا يجوز شرعاً ولاعقلًا التفكيك أو الفصل بين هاتين الحالتين وقبول النبوة وإمامة أصحاب السوابق السيئة ، وليس من حقنا أن نُسيء إلى ساحة المفيد القدسية ، لكن الشيخ الصدوق لو قدر له أن يواجهه في عالم مّا من العوالم كعالم الرجعة أو العالم الذي هما فيه الان وعاتبه على كلماته ، لكان يقول له : إذا كنت مقلداً ولم تكن من أهل التقليد إلّاإنّك مع إحاطتك بالعلوم الاسلامية وتحذقك فيمعارف أهل البيت عليهم السلام قد وقعت في هذا الخطأ ! !
وعلى كل حال فنحن نقر بعظمة هذين العلمين ، ونقول : العصمة عن الخطأ خاصة باللّه تعالى وبمن أعطاه هذه الحالة القدسية من أنبيائه والأئمة الطاهرين
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 295
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٥