الدفاع عنه ، مع أنَّ الكتاب فاقدٌ للمحتوى الفكري المنطقي المستدل .
ولذا ، فإنّ شبابنا إذا ما أرادوا الأمان من شرِّ إضلال مثل هؤلاء المجدّدين الصوريين ، وأن يتعلّموا الدين الإسلامي الصحيح والمنزّه وكما أُنزل على قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأخذه من مصادره الأصيلة النقيّة ، عليهم أنْ يراجعوا بأنفسهم تلك المصادر ، وأن يعتبروا الكتاب والسنة الخاليين من التأويل والتوجيه ، حُجَّة دامغة ، أو أن يرجعوا إلى حَملَة الإسلام ، أي أُولئك الذين أخذوا الدين من مكتب أهل البيت عليهم السلام ، والذين غاصوا بحار هذين المصدرين وسبروها ، فإنَّ هؤلاء معروفون عند الجميع ، أمثال أبي ذر والمقداد وسلمان وسُليم ومحمد بن مسلم وابن أبي عُمير والفضل بن شاذان وابن بابويه والكليني والشيخ الطوسي وتلامذتهم وتلامذة تلامذتهم إلى يومنا هذا ، من العلماء والفقهاء والمراجع الكرام .
فهذه الطبقة من العلماء هم الذين تناقلوا الإسلام والدين الصحيح على مرِّ الأعصار والأدوار بعد أن تلقّوه من مصارده الأصلية يداً بيد وصدراً بصدر وروحاً بروح ، ونقلوه إلى الخَلَف عن السلف ، فلو لم يكن هؤلاء المخلصون لم يتمكّن الآخرون من الحفاظ على هذه الأمانة الغالية ، ولعمَّت غوغاء البحوث الفلسفية وأفكار وآراء الصوفية لهذا وذاك ، ولم يكن ليبق شيء ثابت وخالص ولا لتسلّم المباني الاعتقادية الإسلامية من خطر الانحراف والتأويل .
فكلُّ المطَّلعين المنصفين يعرفون تماماً أنَّ أمثال هؤلاء الأفذاذ من العلماء هم المنفردون من سائر أقرانهم من أرباب العلوم العقلية والمشهورين من المتبحّرين في العلوم الإسلامية ، في حفظ الإسلام وصيانته ، فكان لهم الدور الأساسي في
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 164
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦٤