تبليغ الدين للأجيال اللاحقة ، والمناهج الأخرى كالفلسفة والعرفان الاصطلاحي لم يكن لها مثل هذا الاهتمام ولم تسعى لتحقيق هذا الهدف .
ولا شك في أنّه لو خُلّي الأمر بين المسلمين وبين أمثال علاء الدولة السمناني وبين يزيد وأبو سعيد وصوفية الهند وإيران والخانقاهات الكئيبة ، كان الشيء الوحيد الذي يفتقده المسلمون اليوم هو « الإسلام » وكل ما كان موجوداً حينها ، يعجز عن إدارة الدين والدنيا .
فمثل « ابن الفارض والسهروردي وابن العربي » ، لم يكن لهم دورٌ في هذا المجال ، وما قام به السيد المير داماد ( عليه الرحمة ) من خدمات في حفظ الدين وصيانة آثار أهل البيت عليهم السلام ، لا يمكن حسابه في خانة تجرّه في الفلسفة وما قال هو عنه في مشاركته لفلاسفة اليونان فيه ، ومع أنَّه ( رحمه اللَّه ) قد استعان بالفلسفة في بعض آرائه ونظراته في بعض المسائل الإسلامية ، لكن خدماته وخدمات أمثاله للإسلام ، كانت نتيجة تخصُّصه في مجالات العلوم الإسلامية والمعارف القرآنية وآثار أهل البيت عليهم السلام لا غير .
وعلى أيِّ حال ، في مسألة « عرض الدين » وتحصيل الاطمئنان بمطابقة دين الشخص مع الدين الذي جاء عن النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام وأنّه دين اللَّه ، يكون المعيار والمناط الوحيد هو الوحي الإلهي وكلمات أهل البيت عليهم السلام .
وبمقتضى : « هذا العِلمُ دينٌ فانْظُروا عَمَّنْ تأخُدونَ دينَكُمْ » « 1 » لابدَّ من أخذ دين اللَّه وعلم الدين من أهله وفي كل المجالات .
هامش
( 1 ) منية المريد : ص 239 .