ثابتة لمن ركب تلك السفينة ، وأنّ من تمسّك بأهل بيته صلى الله عليه وآله وأخذ بهديهم كما حَثّ عليه في الأحاديث السابقة نجا من ظلمات المخالفات واعتصم بأقوى سبب إلى ربّ البريات ، ومن تخلّف عن ذلك وأخذ غير مأخذهم ولم يعرف حقّهم غرق في بحار الطغيان واستوجب الحلول في النيران ، إذ من المعلوم مما سبق . ويأتي أنّ بغضهم منذر بحلولها موجب لدخولها .
وأمّا وجه تمثيله صلّى اللّه عليه وآله لهم بباب حطّة - / وهو باب أريحاء وقيل : باب بيت المقدس - / فذلك أنّ المولى سبحانه وتعالى جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب مستغفرين متواضعين سبباً للغفران ، كما تقدّم عن ثابت البناني في قوله عزّ وجلّ : وإنّي لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى « 1 » قال :
إلى ولاية أهل البيت ، فجعل الاهتداء إلى ولايتهم مع الايمان والعمل الصالح سبباً للمغفرة « 2 » .
وفي فرائد السمطين : أنّ الواحدي بعد نقل ما رواه الحاكم بسنده عن حنش بن المعتمر قال : سمعت أبا ذر وهو آخذ بباب الكعبة وهو يقول : أيّها الناس ! فأنا من قد عرفتم ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر ، إنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من دخلها نجا ومن تخلّف عنها هلك » .
قال : أُنظر كيف دعا الخلق إلى التسبّب إلى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح ، جعل ما في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهوال
هامش
( 1 ) طه : الآية 82 .
( 2 ) رشفة الصادي : ص 80 .