تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
النار ، كالبحر الذي لجّ براكبه فيورده مشارع المنية ويفيض عليه سجال البلية ، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام سبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه ، وكما لا يعبر بحر الهياج عند تلاطم الأمواج إلّابالسفينة كذلك لا يؤمن لفح الجحيم ولا يفوز بدار النعيم إلّامن تولّى أهل بيت الرسول ( صلوات اللّه عليه وعليهم ) ، ونحل لهم ودّه ونصيحته وأكّد في موالاتهم عقيدته ، فإنّ الّذين تخلّفوا عن تلك السفينة آلوا شر مآل وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال ، وكما ضرب مثلهم لسفينة نوح ، قرنهم بكتاب اللّه فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل « 1 » . * * * أقول : من تدبّر حق التدبّر في أحاديث السفينة ، وما يأتي من أحاديث الطائفة ، وأحاديث من مات ولم يعرف إمام زمانه ، وأحاديث الخلفاء والأئمة الاثني عشر ، وأحاديث الثقلين ، وحديث في كلّ خلف ، وحديث من سرّه . وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي أخرجنا بعضها في هذا الكتاب ، يحصل له العلم بعدم خلوّ الزمان من إمام معصوم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، يجب التمسّك به في الأُمور الدينية ومعرفته ومتابعته والتأسّي به وأخذ العلم عنه ، فهو خليفة الرسول في بيان الأحكام وتبليغ مسائل الحلال والحرام وتفسير القرآن ، كما أنّ الكتاب العزيز أيضاً خليفته ، وهما لا يفترقان عن الآخر . وعلى هذا الأساس المتين المستفاد من هذه الأخبار المتواترة القطعية
هامش
( 1 ) كشف الأستار ص 105 ، عبقات الأنوار ج 2 م 976 / 12 .