تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
هامش
جندب ( الأضواء : ص 330 - 331 ) ، بل قيل : كان أبو حنيفة لا يعمل بالحديث حتى وضع ابن أبي شيبة في كتاب المصنف باباً للرد عليه ترجمة ( باب الرد على أبي حنيفة ) ( الرفع والتكميل : ص 58 ) ، فلجأوا إلى العمل بالقياس والرأي . قلنا : نعم الخبير لا يعتمد على أكثر هذه الأحاديث المخرّجة عن النواصب والمنافقين والمجروحين وعلى الجوامع والمصنفات التي صنّفت في عصور كانت السياسة مشرفة على نقل الأحاديث وتصنيف الكتب . كانوا يضعون الأحاديث لدعم السياسات وتأييد المذاهب التي تمذهب الحُكّام بها حفظاً لحكوماتهم ، ويتهمون من يأخذ الحديث عن غير من تسمح له الحكومة بالتحديث . إلّاأنّ هذا لا يصحّح العمل بالقياس ، سيما بعدما كان أئمة أهل البيت بين ظهرانيهم ، وعندهم كل ما تحتاج إليه الأُمة في أمر دينها ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله الأُمة بالتمسّك بهم . وبعدما قرع أسماعهم من أنّ حافظاً من حفّاظ الشيعة كابن عقدة قال : ( أنا أُجيب بثلاثمائة ألف حديث من أهل البيت ) وإنّ الحافظ عبد الرحمن النيسابوري الخزاعي الذي كان من أعلم الناس بالحديث وأبصرهم به ، ويقال : كان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة ، يقول قوله المشهور منه في الصحيحين ، ويقول : لو كان لي سلطاناً يشد على يدي لاخسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها ليس لها أصل ولا صحة ، وكان يقول : احفظ مائة ألف حديث ( لسان الميزان : ج 3 ص 405 ) . وإن قلتم : إنّ القياس أيضاً من أحكام الشرع تعبّدنا به . نقول : هذا ممنوع ، وما استدلوا به مزيّف ، وسكوت الشارع عن بيان الحكم الكلي وإيكاله إلى القياس والرأي مع اختلاف المجتهدين فيه ينافي كمال الدين الذي لا يتحقق إلّابأن يكون لله تعالى في كل واقعة حكماً واحداً معينا بينه على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله . مضافاً إلى أن الشارع منع من القياس ، ومضافا إلى اجماع أهل البيت على بطلان التعويل عليه . وتمام الكلام يطلب من كتب الأُصول ككتاب العدة للشيخ الطوسي وغيره . وعلى كل حال ، ظهر أن التمسّك بالقياس مع إمكان الرجوع إلى أهل البيت والروايات الحاكية عن السنة من طرقهم الوافية بأحكام جميع الوقائع لا يجوز .