تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ونصوصهم من أنّ دين الله لا يصاب بالعقول ، وأنّ السنة إذا قيست مُحِقَ الدين « 1 » . وأضف أيضاً إلى ذلك أنّ موضوع جواز العمل بالقياس على القول به إنما يتحقّق في واقعة سكت الشارع عن حكمها ، وبعد ارجاعه الأُمة إلى أهل بيته والزامه بالتمسك بهم والأخذ بأقوالهم ، يجب الرجوع إليهم لا العمل بالقياس ، لأنّهم عيبة علم النبي صلى اللّه عليه وآله وهداة الأُمة من بعده وأمانهم من الضلال ، فكيف يجوز العمل بالقياس مع وجود أئمة من أهل البيت مثل جعفر بن محمد الصادق بين الأُمة وهم يقولون ببطلان العمل بالقياس وعلمهم بأحكام جميع الوقائع . نعم لو لم يكن في أحاديثهم والعلوم المذخورة عندهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله حكم واقعة ، تصل النوبة إلى البحث عن حجية القياس والرأي والاخالة في استكشاف حكم تلك الواقعة وعدمها ، فلا يجوز الاجتهاد والقياس مع النص . ومع ذلك كيف يرضى المسلم المؤمن بما آتاه الرسول وبما نهى عنه أن يدين بالقياس ويأخذ بالاستحسان ويعمل على وفق الفتاوى التي يأباها العقل ولا تقرّها الشريعة المقدسة السمحاء ، وترك أحاديث أئمة أهل البيت المخرّجة في جوامع الشيعة ، ويضرب على كل هذه الأحاديث والعلوم بالرد ، ويستند في أحكام دينه على روايات النواصب والخوارج والمنافقين والمجاهيل ممن أشرنا
هامش
( 1 ) كما قد دلت من طرق أهل السنة روايات كثيرة على عدم جواز العمل بالقياس ، وإنّ ما سكت الله عنه فهو عفو ولا يبحث عنه ( راجع مجمع الزوائد : ج 1 ص 171 ، 172 ، 179 ) .