العمل بالقياس
استدلّ القائلون بحجية القياس وجواز العمل به في الأحكام كما نص عليه ابن رشد في مقدمة كتابه « بداية المجتهد » بأنّ النصوص وكذا الأفعال والإقرارات الشرعية متناهية ، بينما الوقائع والقضايا غير متناهية ، ولا يمكن شمول المتناهي لغير المتناهي « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الغزالي في المستصفى : ج 2 ص 57 : الحكم في الأشخاص التي ليست متناهية إنما يتم بمقدّمتين كلية كقولنا : « كل مطعوم ربوي » وجزئية كقولنا : « هذا النبات مطعوم » أو « الزعفران مطعوم » وكقولنا : « كل مسكر حرام ، وهذا الشراب بعينه مسكر » إلخ .
ولكن يسأل منه : إذن فما وجه رجوعكم إلى القياس ؟ فإن قلتم : إنّ وجه ذلك عدم إحاطة النصوص بجميع الوقائع لقلتها ، ولأنّ الشارع سكت وأهمل كثيراً من الوقائع الكلية . يقال : هذا ينافي كمال الدين وتمام النعمة ، والقول به قول بالنقص في الشريعة . وإن قلتم : إنّ الوجه فيه إعواز النصوص وضياعها ، فلم يبق منها ما يعتمد عليه إلّاالقليل حتى قيل : إنّ أبا حنيفة بلغت روايته إلى 17 حديثاً أو نحوها ولم يعتمد على ما جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك وسمرة بن