وليس غرضنا قدح السلف والطعن فيهم : « تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت » « 1 » ، بل الغرض من ذلك التقريب بين المذاهب وأن يكون سير الفقه الإسلامي سيراً لائقاً به ، وأرقى وأرفع من العصبيات الطائفية ، وأن لا يترك الفقيه وكل باحث في العلوم الإسلامية ما عند غير طائفته من العلوم والأحاديث المعتبرة ، ولا يعتبر كله ضلالًا وباطلًا ، سيّما إذا لم يكن اعتباره أقل مما عند طائفته ، بل كان ما عند غير طائفته أقوى وأصح سنداً ومتناً ، فلا يجوز الاقتصار على أحاديث طائفة وترك أحاديث غيرها ، فكيف يترك الطالب الفاحص عن الحق هذه العلوم الجمّة التي حصلت عند الشيعة « 2 » وعند جهابذتها ورجالها من لدن عصر الرسالة وعصر الإمام علي إلى زماننا هذا ، بفضل تمسّكهم بأئمة أهل البيت .
وكيف يضرب على هذه الجوامع والكتب الكثيرة التي لا ريب في أنّها من أغلى ذخائر الترات الإسلامي ؟ ومن أين يحكم المنصف ( العياذ بالله ) على كل ما في هذه الجوامع بالبطلان ؟ ومن أين يقول من يحتج بالحديث بعدم جواز الاحتجاج بهذه الأحاديث مع ما يرى من إتقان فقه الشيعة وكونه أوفق بالكتاب والعقل .
وهذا حجر أساسي للتقريب بين المذاهب وأهلها ، فإنّهم إذا جعلوا على أنفسهم أن لا يتجاوزوا عن الكتاب والسنة وأن لا يقولوا إلّابما دلّت عليه
هامش
( 1 ) إشارة إلى سورة البقرة : الآية 141 .
( 2 ) فقد حصل عند واحد من حفّاظهم وهو الحافظ أبو العباس ابن عقدة ثلاثمائة ألف حديث منأهل البيت عليهم السلام ( لسان الميزان : ج 1 ص 262 ) .