تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الرجوع إليهم والأخذ برواياتهم وعلومهم ، عن الاعتماد على القياس والاستحسان باعتبار أنّ الأحاديث المروية بطرقهم الصحيحة عن أئمتهم عن آبائهم عن النبي صلى الله عليه وآله قد أحاطت بأحكام جميع الوقائع ، حيث إنّهم لم يدعوا واقعة إلّاوقد بيّنوا حكمها ؛ وذلك ما نراه ونلمسه فيما رواه عنهم جماهير من الثقات في كل طبقة ، وأقوالهم محفوظة في كتب الحديث المؤلفة من عصورهم المتعاقبة حتى وقتنا هذا . وإلى ذلك يرجع الفضل كله في سعة دائرة فقه الشيعة واستغنائهم عن استعمال القياس وغيره من الطرق المخترعة في استنباط الأحكام الشرعية ، فلا تجد فيهم من يقول برأيه ولا من يعمل بالقياس ، وما ذلك إلّا لأنّهم أخذوا العلم من منهله الصافي وطلبوه من معينه الفيّاض ، وولجوا فيه من الأبواب التي فتحها الله تعالى لهم ، ومن هنا قيل فيهم :
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً * وتعلم أنّ الناس في نقل أخبار فوال أُناساً قولهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن‌الباري
وفيهم أيضاً يقول الشاعر كما في رشفة الصادي ص 122 :
إن كنت تمدح قوماً * لله من غير علّة فاقصد بمدحك قوماً * هم الهداة الأدلّة
إسنادهم عن أبيهم * عن جبرئيل عن الله
* * * وإنّما احتاج إخواننا أهل السنة إلى إعمال الأقيسة والاستحسانات في الأحكام الشرعية لتركهم التمسّك بالعترة الطاهرة وأقوالهم وأحاديثهم ، ولقلّة