الأحاديث الحاكية عن السنة من طرقهم ، كما تشهد بذلك جوامعهم سيّما الصحاح الست .
قال ابن رشد القرطبي في مقدّمة كتابه ( بداية المجتهد ) وقال أهل الظاهر :
القياس في الشرع باطل ، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له ، ودليل العقل يشهد بثبوته ، وذلك أنّ الوقائع بين الأشخاص الأناسي غير متناهية ، والنصوص والأفعال والاقرارات متناهية ، ومحال أن يقابل مالا يتناهى بما يتناهى . وسيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله تعالى .
ومن قرأ كتب الشيعة الإمامية في العقائد من التوحيد والنبوة والمعاد وفي التفسير والفقه وغيرها ، يعرف أن عندهم علم كثير من العلوم الإسلامية مما لا يوجد عند غيرهم ، وأنّ السياسات التي استولت على شؤون المسلمين ومنعت الناس عن التمسّك بأهل البيت « 1 » حملتهم على ترك روايات رجال الشيعة ، فوّتت على غير الشيعة علوماً كثيرة وحرمتهم عن تلك الأحاديث الصحيحة والاهتداء بهدى العترة الطاهرة ، فآل أمر الدين الحنيف والسنة النبوية إلى ما آل ،
هامش
( 1 ) فالسياسة تسمح لأبي البختري الكذّاب الخبيث أن يحدّث كذباً عن الإمام جعفر بن محمد ولاتسمح لمثل حفص بن غياث أن يحدّث عنه . قال عمر بن حفص : قلت لأبي : هذا أبو البختري يحدث عن جعفر بالأعاجيب ولا ينهى ؟ فقال : يا بني ، أما من يكذّب على جعفر فلا يبالون به ، وأما من يصدّق على جعفر فلا يعجبهم . وأبو البختري هو قاضيهم الذي يصوّب جناياتهم ، وشق أمان الرشيد ليحيى بن عبد الله بن الحسن ، فوهب له هارون بذلك ألف ألف وستمائة ألف . فالسياسة تأتي بمثل هذا الخبيث ليحدث بالأعاجيب كذبا عن جعفر بن محمد عليه السلام وتمنع من اخذ عنه العلم ان يحدّث بما أخذ عنه ( راجع الجرح والتعديل : ج 4 ص 25 ، ومقاتل الطالبيين : ص 479 - 480 ) .