ثم دخلت هذه الفرقة في مرحلة جديدة ، حيث استخدمتها حكومة إنكلترا للعمل في إداراتها الجاسوسية إلى أن اتخذت لها حيفا وعكا مركزاً للدعاية ، لأنّهم أدركوا أنّ الظروف والأحوال في إيران لا تساعد على قبول مثل هذه الدعايات السخيفة ، فخدم الحزب البهائي حكومة إنكلترا خدمات خانوا بها الشرق والإسلام والمسلمين ، لا سيما في الحرب العالمية الأُولى ، فالتمس عباس أفندي رئيس البهائية من القائد الإنكليزي اللورد النبي الذي دخل بيت المقدس في الحرب العظمى الأُولى وقال : اليوم فقد انتهت الحروب الصليبية أن يحصل له لقب ( سر ) فحصل له ، فكانت البهائية في أحضان جواسيس إنكلترا إلى أن شاركتهم في ذلك حكومة آمريكا لتستخدمها أيضاً في مقاصدها السياسية في الشرق الأوسط وغيره ، فأصبحت البهائية حركة صهيونية أمريكية .
قال الكاتب الكبير الدكتور شلبي في كتابه ( مقارنة الأديان : ج 1 ص 309 ) فيما كتبه حول الجمعيات السرية الخطرة التي كانت ولا تزال من أهم المؤسسات التي اعتمد عليها اليهود لتنفيذ أغراضهم ، والوصول إلى هدفهم ، فعدّ منها البابية والبهائية : ( ومن الواضح أن حياة البهائية في عكا بين جماعات اليهود أثّرت فيها تأثيراً واسعاً ، وقطعت ما كان باقياً بينها وبين الإسلام من صلات طفيفة إن وجدت فأصبحت البهائية وجهاً آخر لليهودية وللصهيونية ) .
وقال في ص 310 بعد ذكر موت البهاء : وخلّفه ابنه ( عباس أفندي ) الذي كان في خدمة الحلفاء خلال الحرب العالمية الأُولى فأنعمت عليه بريطانيا برتبة فارس مع لقب سير ، وتوفي سنة 1931 م فخلّفه ابن بنته شوقي رباني الذي مات بعد ذلك دون أن ينجب ولداً ، وفي ظل الفكر الجديد للبهائية دفعها اليهود إلى
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 231
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣١