مؤيّد الدين ابن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك ، ويكاتبه بالتحذير والتنبيه ، ويشير عليه بالتيقّظ والاحتياط والاستعداد ، وهو لا يزداد إلّاغفولًا ، وكان خواصه يوهمونه أنّه ليس في هذا كبير خطر ( إلخ ) .
وليس عندي ببعيد أنَّ نسبة الخيانة إلى الوزير العلقمي صدرت أوّلًا من بعض المتعصّبين كما أسلفنا الإيعاز إليه ، ثم نقلها بعض الشيعة ممن جرح عواطفهم ما صدر من العباسيين وعمّالهم على الشيعة من سلب الحرية والاضطهاد ، والقتل والتعذيب ، مما تقشعرُّ من ذكره الأبدان ، فكأنّه أراد بنقل ذلك شفاء ما في صدره من هذه الأعمال الفجيعة ، والسياسات الظالمة ، ومن نقلها من السنيين لم يسندها إلى مصدر معتبر موثوق به ، ولم أعثر في كتب التراجم والمعاجم الشيعية ذكراً لهذه النسبة ، فضلًا عن الافتخار به ، ولو كان فيهم من يفتخر بذلك ( العياذ باللَّه ) لذكروا في كتبهم المؤلفة في عصر الخواجة والعلقمي .
وهذه كتب العلّامة الحلّي في الإمامة وخلاف الأُمة ليس فيها ذكر عن ذلك ، مع أنّه كان من تلامذة الخواجة في المعقول ، نعم في الأعصار الأخيرة ذكر ذلك القاضي نور اللَّه الشهيد المتوفى سنة 1021 في مجالس المؤمنين ، وتبعه مؤلف روضات الجنات المتوفى س 1313 من غير استناد إلى أصل موثوق به ، وسواء أكان تدخّل العلقمي في هذه الحادثة معلوماً أم مشكوكاً . فأُصول الشيعة تأبى عن الرضا بهذه الكارثة ، وماجرى فيها من القتل العام ، وذبح المسلمين والمسلمات ، فالشيعي لا يجوِّز قتل مسلم واحد سنياً كان أو شيعياً إلّابالحق ، فكيف يرضى بهذء المذبحة العامة وقتل الشيوخ والأطفال ، وتغلّب الكفّار على
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 193
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٣