يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتُطيع ) « 1 » .
ثم اعلم أنّ للحديث طرقاً ومتوناً أخرى ، وفيما أتينا بها من الطرق غنىً وكفاية ، ولعلّ الفاحص المتتبّع يجد أكثر ممّا اطّلعنا عليه . وفي ختام الكلام نُنبِّه على أمور :
الأول : أنّ الاختصار الواقع في الأحاديث إنّما هو لبعض الأسباب والأغراض : فتارةً اختُصِر الحديث لأنّ مجلس إملاء الحديث كان مناسباً للاختصار ، وأخرى لأنّ الراوي قصد من رواية الحديث التنبيه على نكتة خاصة وموضوع خاص ، وثالثةً لأنّه سئل عن موضوع خاص مربوط ببعض ما في الحديث ، ورابعةً لعلّة خوف الراوي من المُسْتَمْلين والمستمعين ، وخامسةً لمنافاة نقل تمام ألفاظ الحديث مع أغراضه السياسية والدنيوية ، وغير ذلك .
وكلّ ذلك وإن كان ممكناً في الاختصار الذي عرض على هذا الحديث إلّا أنّ في مثله من أخبار فضائل العترة الطاهرة لمّا كان الحذف والتحريف والإبدال والاختصار ، وعدم التصريح بالأسامي ، والتأويل ، وحتى الإعراض عن سماع الحديث ، وترك الإملاء قد وقع في موارد كثيرة لا تحصى ، الأظهر ان ما وقع في هذا الحديث الشريف أيضاً من الاختصار والإبدال إنّما وقع لإخفاء فضائلهم وكتمان مناقبهم .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 216 ، الكامل لابن الأثير : ج 2 ص 62 - 63 ، وأخرجه في كنز العمال عن ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه وأبو نعيم : ج 13 ص 131 و 132 و 133 ، ح 36419 .