فمثل إبدال قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » بجملة « إنّ هذا أخي ووصيّي وكذا وكذا » ليس إلّاعناداً ونصباً ، كما إنّ
تركهم تخريج المئات بل الألوف من تلك الأحاديث أو إعراضهم عن أخذ العلم والفقه عنهم ليس إلّالذلك .
ونِعمَ ما قال خليل بن أحمد اللغوي الشهير لمّا سئل عن فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( ما أقول في مدح امرئٍ كتم أحباؤه فضائله خوفاً ، وأعداؤه حسداً ، ثمّ ظهر بين الكتمين ما ملأ الخافقين ) « 1 » .
وهو الذي قال في شأن الإمام عليه السلام : ( احتياج الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ دليل على أنّه إمام الكلّ ) « 2 » .
الثاني : أنّه قد ظهر لك أنّ حديث يوم الدار في التنصيص على خلافة علي عليه السلام مستفيض ، بل متواتر ، وعدم التصريح في متون بعض طرقها بالخلافة لبعض الأسباب التي ذكرناها في الأمر الأول لايضرّ بعدم وجودها في غيرها ، وبعد ما علمنا أنّ أصل عدم الزيادة يُقدَّم عند العقلاء على أصل عدم النقيصة ، سيّما في مورد يمكن تعدّد صدور الكلام وتعدّد وقوع الواقعة ، وسيّما إذا كانت الروايات المتضمّنة للزيادة أقرب بحسب الاعتبار بالقبول ، وخصوصاً إذا كانت للزيادة في الأخبار الكثيرة شواهد لا تحصى .
الثالث : أنّه لا ريب أنّ الوراثة المذكورة في بعض متون هذا الحديث ليست
هامش
( 1 ) الرواشح السماويّة : ص 289 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج 8 ص 81 .