الوراثة المالية ؛ فإنّها مضافاً إلى عدم موافقتها لِما عليه إجماع أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من أنّ البنت ترث جميع تركة الأب بالفرض والردّ ، ولا يرث معها غيرها من العمومة والخؤولة وأبنائهم ، وأن ابن العمّ الأبويني يرث العمّ دون العمّ الأبي من غير أن يكون هذا الحكم مختصّاً بأمير المؤمنين عليه السلام ، لاتوافق على مذهب العامة أيضاً الخبر المكذوب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المخالف للقرآن المجيد ، وهو :
( نحن معاشر الأنبياء لانورِّث ، ما تركناه صدقة ) .
والظاهر بدلالة هذه القرينة أنّ الوراثة المذكورة في هذا الحديث إنّما أريد بها وراثة العلم والولاية .
الرابع : أجاب بعضهم عنهذا الحديثالصريح علىخلافة الإمام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلا فصل أحد : أنّ كلمة « بعدي » لا تقتضي أن يكون هو الخليفة بعده بلا فصل ، بل الحديث صادق ، وإن سبق عليه الثلاثة الذين تقمّصوا بها قبل الإمام عليه السلام .
وجوابه واضح غنيّ عن البيان ، فإنّ قوله : « أنت خليفتي بعدي » صريح في عدم الفصل ، ولو قال بعد ذلك ( أنت خليفتي بعد أبي بكر وعمر وعثمان ) لكان نوعاً من التهافت أو الأحجّية التي ينبغي تنزيه كلام الحكيم في مثل هذه المقامات عنهما ، وهذا أصرح من أن يقول : ( أنت الخليفة بعدي ) ، وإن كان هذا أيضاً صريح في ذلك .
ونظير هذا التصريح في شأن علي عليه السلام كثير في الأحاديث ، مثل :
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 406
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠٦