تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ليس فيه هذا الرجل . ونحن نذكر طائفة من هذه الطرق ؛ ليظهر لك قوة أسنادها واشتهارها ، وأنّ العلماء الحفّاظ والمحدّثين تلقّوها بالقبول ، فنقول : الطريق الأول : ما أخرجه ابن كثير في تاريخه ، عن ابن أبي حاتم في تفسيره ، وهذا هو الطريق الذي مرّ نقله عنه ، وليس فيه عبد الغفار « 1 » . الطريق الثاني : ما أخرجه البيهقي في الدلائل ، عن ابن إسحاق ، عن شيخ أبهم اسمه ، أخرجه ابن كثير أيضاً عن البيهقي ، وقد مرّ نقله أيضاً « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد روى الحديث عن عطاء ، وعَدِيّ بن ثابت ، والمنهال بن عمرو ، ونافع . الجرح والتعديل للرازي : ج 3 ص 53 . وسمع منه يحيى بن سعد الأنصاري ، وشعبة ، وكان حسن الرأي فيه . الجرح والتعديل : ج 3 ص 53 و 54 . وروى عنه جماعة من الأجلّاء والرواة ، كالحسن بن محبوب ، ومحمد بن موسى خوراء ، وصالح بن عقبة ، وموسى بن بكر ، وعلي بن الحسن بن رباط ، وأبو ولّاد ، وأبان بن عثمان ، وهشام بن سالم ، وعلي بن النعمان ، وعثمان بن عيسى ، وعبداللَّه بن المغيرة ، وثعلبة بن ميمون ، ويونس بن يعقوب ، والقاسم بن سليمان ، وعبد الرحمن بن حمّاد ، ومحمد بن أبي حمزة ، ومحمد بن عيسى ، والعباس بن المعروف ، وسيف ، وفضالة ، وإبراهيم بن سنان ، وظريف ، وأحمد بن عمر ، وجميل‌بن صالح والحسن بن سري . جامع‌الرواة : ج 1 ص 461 و 462 . وممّا يظهر منه : جلالة قدره ، وحسن عقيدته ، وإيمانه بالأئمة الاثني عشر ، الذين بشّر النبي صلى الله عليه وآله الأمة بهم ، كما جاء في الروايات المتواترة ، ما روى الشيخ الجليل أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزّاز في كتاب « كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر » ، بسنده عنه ، قال أبو مريم الأنصاري : ( 2 ) دخلت على مولاي الباقر عليه السلام وعنده أناس من أصحابه ، فجرى ذكر الإسلام ، قلت : يا سيدي ! فأيّ الإسلام أفضل ؟ قال : « مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده » ، قلت : فأيّ الأخلاق أفضل ؟ قال : « الصبر والسماحة » ، قلت : فأيّ المؤمنين أكمل إيماناً ؟ قال : « أحسنهم أخلاقاً » ، قلت : فأيّ الجهاد أفضل ؟ قال : « من عُقِر جواده واهريق دمه » ، قلت : فأيّ الصلاة أفضل ؟ قال : « طول القنوت » ، قلت : فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « أن تهجر ما حرّم اللَّه عزّوجلّ عليك » ، قلت : يا سيدي ، فما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال : « لا أرى ذلك » ، قلت : إنّي ربّما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد ، قال : « ياعبدالغفّار ، إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبّة الدنيا ، ونسيان الموت ، وقلّة الرضا بما قسم اللَّه لك » ، قلت : يا بن رسول اللَّه ، فإنّي ذو عيلة وأتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة ، فما ترى في ذلك ؟ قال : « ياعبداللَّه ، إنّي لست آمرك بترك الدنيا ، بل آمرك بترك الذنوب ، فترك الدنيا فضيلة ، وترك الذنوب فريضة ، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة » ، قال : فقبّلت يده ورجله ، وقلت : بأبي أنت وأُمي يا بن رسول اللَّه ، فما نجد العلم الصحيح إلّاعندكم ، وإنّي قد كبرت سنّي ورقّ عظمي ، ولا أرى فيكم ما اسَرُّ به ، أراكم مُقتَّلين مشرّدين خائفين ، وإنّي أقمت على قائمكم منذ حين ، أقول : أَخَرَجَ اليوم أو غداً ، قال : « ياعبدالغفّار ، إنّ قائمنا هو السابع من وُلدي ، وليس هو أوان ظهوره ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين ، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان ، فيملؤها قسطاً وعدلًا بعدما مُلئت جوراً وظلماً » ، قلت : فإنّ هذا كائن يا بن رسول اللَّه ، فإلى من بعدك ؟ قال : « إلى جعفر ، وهو سيد أولادي وأبوالأئمة ، صادق في قوله وفعله ، ولقد سألت عظيماً ياعبدالغفّار ، وإنّك لأهل الإجابة » ، ثمّ قال : « ألا إنّ مفتاح العلم السؤال » ، وأنشأ يقول :شفاء العمى طول السؤال وإنّما * تمام العمى طول السكوت على الجهلراجع كتاب منتخب الأثر وكفاية الأثر للخزّاز القمّى : ص 252 ( ط منشورات بيدار - قم ، 1401 ه ) .