تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ممّا لاضعف فيه ، إلّاأنّه أيضاً غلط في أصل تضعيف السند كغيره ، كما أنّه غلط غلطاً كبيراً في الحكم على عبد الغفَار بن القاسم بأنّه كذّاب شيعي ولم يأتِ بدليل على ذلك ، غير أنّ ابن المديني وغيره اتّهمه بوضع الحديث ، وضعّفه الباقون . ولا يخفى أنّ من يتّق اللَّه ، ويعتقد حرمة عرض المسلم كحرمة ماله ودمه لايخوض في عرض المسلم بمجرد التهمة ، ولايُسيئ الظنّ به ، ولا يجوز له أن يقول أزيد ممّا قيل فيه . إذا وجب ذلك ، فمن أين قلت يا بن كثير : إنّه كذّاب ؟ وما كذبه ؟ ومن أين علمت ذلك ؟ وما جوابك حين يخاصمك عبد الغفار عند اللَّه تعالى ؟ ! « 1 » هذا ، وقد ظهر لك أنّ للحديث طرقاً كثيرة ، بعضها فيها عبد الغفار ، وبعضها
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ أرباب الرجال والتراجم والفهارس من الشيعة المشهورين بكمال التورّع والاحتياط ، سيما في الجرح والتعدل صرّحوا بوثاقة هذا الشيخ الجليل ( أبي مريم عبد الغفار بن القاسم القيس الأنصاري ) ، والرجل من أصحاب الإمام زين العابدين علي بن الحسين وابنه الإمام محمد بن علي الباقر وابنه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام ، ويكفيه ذلك فخراً وشرفاً وفضلًا . توجد ترجمته في فهرست الشيخ ورجاله ، وفهرست النجاشي ، والخلاصة للعلّامة ، ورجال ابن داود ، والكشّي ، والوجيزة ، والبُلغة ، وجامع الرواة وغيرها . وممّا يؤيّد حُسنَ حال الرجال ، ويزيد في تعرّف حالهم : معرفة شيوخهم وتلاميذهم ومن أخذ عنهم العلم . وللرجل في هذا شأن سامٍ ومكان عالٍ ، فإنّ شيوخه الذين أخذ العقيدة والمذهب منهم ، واتخذهم أئمة وتمسّك بهم ، واعتصم بحبل ولايتهم الذي هو حبل اللَّه ، هم مَن عرفتهم : الإمام زين العابدين والإمام باقر علوم النبيين والإمام جعفر الصادق عليهم السلام ، فقد تخرّج هذا الرجل من مدرستهم الكبيرة ، وتلمّذ عندهم ، وأخذ العلم من نَميرهم الصافي . يراجع جامع الرواة ، والكشّي ، والنجاشي وغيرها .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 392 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني