تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
على الإرادة الجدّية فإنّه إطلاق حقيقي . وبالجملة : فهل يمكنك إنكار الإرادة الجدّية بالمعنى الذي تلوناه عليك ؟ وهل يمكنك أن تقول : إنّها تتعلّق بما لاتؤثّر الإرادة التشريعية في الانبعاث نحوه ؟ وهل يمكنك إنكار تعلّقها حقيقةً بالانبعاث ، وبوقوع الفعل عن العبد إذا كان الأمر والطلب والإرادة التشريعية مؤثّراً في بعث العبد أو زجره ؟ وهل يمكنك أن تقول بعد ذلك بظهور الإرادة المذكورة في الآية في الإرادة التشريعية دون الإرادة الجدّية ، مع عدم وجود قرينة صارفة عن‌المعنى الحقيقي ، ووجود الشواهد فيالكلام على أنّ المراد بالإرادة هي الجدّية ؟ وإن شئت فقل : إنّ الإرادة على قسمين : جدّية ، وتشريعية . فالتشريعية عبارة عن طلب التكاليف عن جميع المكلّفين على السواء بإنشاء ما يصلح أن يكون داعياً لهم ، والحكم بما ينبغي أو يجب أن يفعل ، أو لا يفعل . والجدّية على ضربين : تكوينية ، وغير تكوينية . فالتكوينية ما يتعلّق بكون شيء بدون واسطة فعل فاعل مختار . وغير التكوينية ما يتعلّق بفعل فاعل مختار إذا علم من حاله تحريكه وانبعاثه بالطلب منه . وبعد كلّ ذلك نقول : إنّ اللَّه تعالى وإن قطع بالإرادة التشريعية عذر عباده ،