على الإرادة الجدّية فإنّه إطلاق حقيقي .
وبالجملة : فهل يمكنك إنكار الإرادة الجدّية بالمعنى الذي تلوناه عليك ؟
وهل يمكنك أن تقول : إنّها تتعلّق بما لاتؤثّر الإرادة التشريعية في الانبعاث نحوه ؟
وهل يمكنك إنكار تعلّقها حقيقةً بالانبعاث ، وبوقوع الفعل عن العبد إذا كان الأمر والطلب والإرادة التشريعية مؤثّراً في بعث العبد أو زجره ؟
وهل يمكنك أن تقول بعد ذلك بظهور الإرادة المذكورة في الآية في الإرادة التشريعية دون الإرادة الجدّية ، مع عدم وجود قرينة صارفة عنالمعنى الحقيقي ، ووجود الشواهد فيالكلام على أنّ المراد بالإرادة هي الجدّية ؟
وإن شئت فقل : إنّ الإرادة على قسمين : جدّية ، وتشريعية .
فالتشريعية عبارة عن طلب التكاليف عن جميع المكلّفين على السواء بإنشاء ما يصلح أن يكون داعياً لهم ، والحكم بما ينبغي أو يجب أن يفعل ، أو لا يفعل .
والجدّية على ضربين : تكوينية ، وغير تكوينية .
فالتكوينية ما يتعلّق بكون شيء بدون واسطة فعل فاعل مختار .
وغير التكوينية ما يتعلّق بفعل فاعل مختار إذا علم من حاله تحريكه وانبعاثه بالطلب منه .
وبعد كلّ ذلك نقول : إنّ اللَّه تعالى وإن قطع بالإرادة التشريعية عذر عباده ،
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 369
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٦٩