تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
جدّية حقيقية من النوع الأول الذي أراد الآمر والناهي بالإرادة الجدّية والطلب الحقيقي انبعاث المأمور ، وأمره ونهيه يصدر عنه بداعي انبعاثه ، وصراحة الآية في ذلك : أنّ الإرادة المذكورة في الآية وفي كلّ موردٍ لم تكن قرينة على المجاز صريحة في الإرادة الجدّية الحقيقية . وإن أبى المعاند عن كلّ ذلك أيضاً وقال : إنّ الإرادة التشريعية عامة تشمل جميع المكلفين المطيعين والعاصين على السواء . قلنا : لاتنازع في الألفاظ والأسماء والاصطلاحات ، وقد قيل من قديم : لامَشاحَّة في الاصطلاح ، فعرِّفِ الإرادة التشريعية بما شئت ، وقل : إنّ الإرادة التشريعية هي جعل ما يصلح لأن يكون داعياً للعبد أو زاجراً له ، وإنشاء ما له قابلية الداعوية وبعث العبد نحو الفعل أو الترك . إلّا أنّك تعلم أنّ هذا مجرد اصطلاح ، ولايحصر مفهوم الإرادة في ذلك ، ولا يخرج عن مفهومها الحقيقي ولاينفي ما هو واقع الأمر ، وهو أنّ المولى إذا علم من حال عبده أنّه ينبعث بأمره ويتحرك بتشريعاته يطلب منه ما أمره به بالطلب الحقيقي وبالإرادة الجدّية ، وإذا علم من حاله أنّه لا ينبعث بذلك ولايؤثّر أمره ونهيه في تحريكه أو امتناعه لا يطلب منه بتشريعاته ما شرّعه بالطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ، ولايدعوه نحو فعل ما أمره به بداعي أن يفعله ، بل يدعوه بداعي أن يُتمَّ عليه الحجّة ، وهذا ما نسمّيه بالأمر الصوري ، ومن راجع وجدانه يعرف منه ذلك . فيصحّ أن نقول : إنّ إطلاق الإرادة على التشريعية إطلاق مجازي ، بخلافه