وقوله سبحانه : [ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيى مَن حَيَّ عَن بَيّنَةٍ ] « 1 » .
فإرادة قبول الإنذار من المنذر ، والإنذار بقصد أن يُنذَر المنذَر لا يكون حقيقياً إلّاإذا كان المنذر ممّن اتّبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ، ويؤثّر فيه الإنذار .
أمّا من لم يؤثّر فيه ذلك ، ولايُنذَر بالإنذار فإنذاره ليس إلّاصوريّاً ولرفع عذره ؛ ولئلّا يكون له على اللَّه حجّة .
هذا ، وإن شئت قلت : إنّ الإرادة التشريعية على ضربين :
ضرب منها ما يعلم المريد من حال المراد منه أنّه ينبعث نحو المأمور به بأمره ، ويحرّكه ويصير داعياً له ، فيطلب منه ذلك بالطلب الحقيقي والإرادة الجدية .
وضرب منها ما يعلم المريد من حال المراد منه أنّه لايتأثّر بأمره ، فيحكم بأمره أو نهيه بما ينبغي أن يفعل أو لا يفعل وينشئ ما يصلح أن يكون داعياً له ، ولكن لاطلب له حقيقياً في هذه الصورة ، ولا يريد انبعاث المأمور بهذا الأمر بالإرادة الجدّية ، بل لايصحّ إطلاق الطلب والإرادة على ذلك بنحو الحقيقة إلّا مجازاً وبالتمحل ، بخلاف الأول فإنّ إطلاق الطلب والإرادة وأ نّه مريد وطالب يكون على نحو الحقيقة .
وعلى هذا نقول : إنّ الإرادة المذكورة في الآية وإن كانت تشريعية إلّاأ نّها
هامش
( 1 ) الأنفال : الآية 42 .