المراد وتحقّقه وعدم تخلّف الإرادة عن المراد إنّما يكون بصدوره عن العبد بالاختيار ، وبكونه مسبّباً لهذه الأسباب ، ففي هذه الصورة لا تنافي بين إرادته المتعلقة بما يقع في عالم الاختيار والأسباب والمسببات ، وتوسّط الوسائط والأسباب ، بل لو وقع بغير اختيار العبد أو بتأثير الأسباب لكان من تخلّف المراد عن إرادته .
وبناءً على هذا نقول : إنّ قضية إذهاب الرجس عنهم عليهم السلام ، وتعلق إرادته تعالى به التي لاتتخلّف عن مراده هي عصمتهم ، وعدم صدور القبائح منهم ، وطهارتهم عن الأرجاس حال كونهم مختارين في الفعل والترك ، غير مقهورين ، محفوفين بشواغل عالم الطبيعة ، ممّا يدعو النفوس إلى الانصراف عن الملأ الأعلى ، والاشتغال بذكر اللَّه تعالى .
تحقيق دقيق :
ولنا تحقيق دقيق في سدّ ثغور دلالة هذه الآية على عصمة الأئمة عليهم السلام ، ألهمنا اللَّه تعالى ببركة ما حقّقه الرجل الإلهي الفريد في عصره ، الإمام في العلوم الإسلامية ، سيدنا الأستاذ البروجردي - أعلى اللَّه في الفردوس مقامه - في مباحثه في أصول الفقه ، في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، ورفع التنافي المتوهم بينهما . نذكرة ومماشاةً لمن يصرّ على كون الإرادة في الآية تشريعية .