فإذا كان متعلّق الإرادة فعل الغير مختار يصحّ أن تكون هي التشريعية ، كما يجوز أن تكون التكوينية ، وإن شئت قلت : الحقيقية ، وإن كان الظاهر من موارد الاستعمالات بلا قرينة صارفة هو الأولى ، وإطلاق الإرادة التشريعية على إنشاء ما يصلح لأن يكون باعثاً أو زاجراً مجرد الاصطلاح .
وإذا كان متعلّق الإرادة فعل اللَّه تعالى أو صدور الفعل عن غيره المختار بدون اختياره كانت الإرادة حتميةً لاتتخلّف عن المراد ، وإلّا لزم إسناد العجز إلى البارئ سبحانه وتعالى شأنه ، المنزّه عن كلّ عجز ونقص ، والمتعالي عن ذلك علوّاً كبيراً .
ولا يخفى عليك أنّ في الآية ضروباً من التأكيد في المدح والتعظيم لأهل البيت عليهم السلام ، كما يدلّ قوله : [ تَطهيراً ] أيضاً على عِظَم شأن هذا التطهير .
إن قلت : على هذا إذا كان إذهاب الرجس عنهم بفعل اللَّه تعالى وإرادته الحقيقية لا التشريعية كيف يوجّه مدحهم وتفضيلهم على غيرهم لأمرٍ لم يكن من فعلهم ، ولا باختيارهم ؟
قلت : إنّ عنايات اللَّه الخاصّة بل والعامّة لا تشمل إلّامَن له قابلية قبولها ، وهو عزّوجلّ أعلم بمحالِّها ومواردها .
قال اللَّه تعالى : [ وإن مِن شَيءٍ إلَّاعِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلّابِقَدَرٍ مَعلُومٍ ] « 1 » .
وقال جلّ شأنه : [ اللَّهُ أعلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ] « 2 » .
هامش
( 1 ) الحجر : الآية 21 .
( 2 ) الأنعام : الآية 124 .