قبر هارون الرشيد :
قال رئيس الوفد في الصفحة ( 15 ) : ولم نعرف أثراً لضريح الخليفة هارون الرشيد الذي دوّى اسمه في الآفاق ، ونال من الشهرة حظّاً لم ينله ملك من ملوك المسلمين أو ملوك الشرق ، والذي قال لقطعة سحاب مرت على رأسه : امطري حيث شئت فسيأتيني خراجك .
فإذا كان الأستاذ الندوي يريد من هذا تنبيه القرّاء بأنّ الدهر هكذا يفعل بالملوك وأهل الدنيا الجبابرة ، [ فَمَا بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأرضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ] « 1 » ، ولاتُعرف قبورهم ، وإن عُرفت فالناس يعرضون عنها ولايسألون عنها ، ولايعتنون بها كاعتنائهم بآثار أولياء اللَّه ورجال الدين والخير ، فلا ريب أن ما ذكر إنّما هو من العِبَر ، وما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار ، وقد عزف عن قبر هارون والترحّم عليه حتى أهل السنّة ، فلم يقصده أحد تقرباً إلى اللَّه تعالى أو تقديراً
هامش
( 1 ) الدخان : الآية 29 .