تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ومطالبه وأغراضه لكنّه قدّم للبشرية مثالًا رائعاً ونموذجاً حياً من الرجال الكُمَّل ، أمثال أبي ذرّ وسلمان ومقداد وعَمّار وسعد بن معاذ وخُزيمة بن ثابت وابن التيهان وخَبّاب بن الأَرَتّ وحُجر بن عدي وعَمرو بن الحَمق الخزاعي وغيرهم ، وبهؤلاء الرجال والآلاف من الجهابذة والأبطال ورجال التضحية والإباء والمثل الإنسانية العليا ، الذين أنجبهم الإسلام خلال أربعة عشر قرناً تعرف قيمة تربية الإسلام وأهدافه ومقاصده . ولا يُعابُ على الإسلام أو الدعوة إن ظهر فيها أشقى البرية كابن ملجم المرادي ويزيد ومسلم بن عقبة والحجّاج ، بل يجب أن نعرف الأسباب التي دعت للقيام في وجه هذه الدعوة ومسخها ، حتى آل أمر الامّة إلى حكومة هؤلاء . فلا ينبغي لنا تبرئة الخاطئين والخائنين رغم المصادر الوثيقة ، ورغم ما نعرف عنهم من الخطأ والخيانة من أجل أن لايسيء أحد ظنّه ، خاصة إذا كان يجهل الأمور ولا يعلم المقاييس الصحيحة ، فإن الإسلام أعلى وأقوى برهاناً من أن يمسّ كرامته هذا الزعم الفاسد . وهذا المنطق يؤدّي بنا - إذا ماأحسنّا الظنّ واعتبرنا ما فعله بعض السلف والصحابة حسناً وسليماً وشرعياً - إلى اتّهام الإسلام وتعاليمه بأنّ هذه التعاليم وهذه المناهج لا تهدي - والعياذ باللَّه - إلىالرشاد والعدل والمساواة والمواساة ، وإلى الصلاح والإصلاح . والحق هو إسناد كلّ فعل حسن صدر عنهم إلى الإسلام وتربيته ، وإلى
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 262 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني