هدى القرآن ، وإسناد أفعالهم المخالفة لهدى القرآن وغير اللائقة بشأنهم إلى أنفسهم .
فمثلًا وقعة الحَرّة وأضرابها من الوقائع الكثيرة التي وقعت أيام خلفاء بني أمية وبني العباس ، والتي سَوَّدت وجه التاريخ ليست من آثار دعوة الإسلام ، ولا علاقة لها - بعيدة أو قريبة - بالإسلام والتربية الإسلامية ، إلّاعلاقة التباين والتضاد ، وهي بعيدة عنه بُعد المشرقين . وتبرئة الذين لم ينسَ التاريخ خياناتهم وخطيئاتهم مردودة ومرفوضة عند الباحثين المنصفين .
فليس ما ذكرتم عذراً لتحسين الاعتقاد بهم وتصويب أخطائهم . وقد سبق مثل هذا الكلام من الشيخ نظام الدين عبد الملك المراغي - أفضل علماء الشافعية في عصره - عند مناظرته للعلامة الحلي في المذهب ، وقد افحِم آنذاك بالأدلة الساطعة والبراهين القاطعة التي أقامها العلّامة ، رضوان اللَّه عليه ، بحيث لم يبقَ للحاضرين شبهة ، وبهت الشيخ وخجل ، وأخذ في الثناء على العلّامة ، وذكر محامده وقال : قوة أدلة هذا الشيخ في غاية الظهور ، إلّاأنّ السَلَف منّا سلكوا طريقاً ، والخلَفَ ولأجل إلجام العوام ورفع شقّ عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم ، فبالحَرِيّ أن لاتُهتَك أسرارهم . . .
والأخذ بهذه النصيحة إنّما يفيد لو لم يسجّل التاريخ ، ولم تدوّن كتب الحديث والجوامع والمسانيد والصحاح ما صدر عن بعض الصحابة ، ولم يكن صدر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من أقوال في أهل بيته ومناقبهم وفضائلهم .
أمّا بعد ذلك وبعد مثل أحاديث الثقلين والروايات المتواترة كرواية « الأئمة
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 263
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٣