لشخصيته ، في حين أنّ أكابر العلماء من أهل السنّة كانوا ولا يزالون يزورون مرقد علي بن موسى الرضا عليه السلام في البقعة الهارونية ، ويقدّسون قبره ، ويروون عنه الكرامات ، كما يزورون قبر والده الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في الكاظمية ببغداد ، الذي أخذه هارون ظلماً ، وحبسه ، ثمّ أمر السندي بن شاهك بقتله .
وإن أراد بحديثه هذا إبداء الأسف على عدم معرفة قبر هارون ، وكان يودّ أن يكون له ضريح كضريح الإمام الرضا عليه السلام ويحترمه المسلمون كاحترامهم للإمام ، فهذا أمر لايتوقّعه إلّامن لم تكن له بصيرة بفلسفة الاجتماع وآثار مواقف الرجال ، فموقف الإمام الرضا وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام موقف يجذب العواطف ، وينفذ إلى أعماق القلوب ، ويحبّب صاحبه إلى كلّ قريب وبعيد ، بينما موقف أعدائهم وظالميهم موقف يجعل صاحبه معرضاً للطعن ، وتنفر منه القلوب ، وتشمئزُّ منه النفوس ، ويبغض صاحبه إلى كلّ قريب وبعيد .
وإنّ من أقوى الأدلة على حرية التفكير الإسلامي واستقرار روح العدل والمساواة ، والنفور من الدكتاتورية والظلم عند المسلمين : عدم اعتنائهم بآثار الجبابرة ، واعتناؤهم بآثار أهل البيت عليهم السلام والصحابة والعلماء والمصلحين المشهورين بالغيرة على الإسلام والجهاد ضد استبداد المستبدّين .
وإنّي - وقد ساقنا الحديث إلى هنا - أرى أنّه من الضرورة بمكان أن نعلن - كمسلمين واعين - عدم شرعية حكومة هؤلاء المستكبرين ، أو أولئك الذين ملكوا المسلمين ، وأحيوا سنن الملوكية بكلّ ما فيها من التواء وانحراف عن خطّ الرسالة وصفاء التعاليم السماوية المباركة ، وسمّوا أنفسهم خلفاء ، ويشهد التاريخ
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 266
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٦