يوم القيامة » « 1 » ، و « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا عَلَيَّ الحوض » « 2 » ، وهل الاجتهاد الممنوع في مقابل النصّ سوى هذا ؟
ففي مسألة كهذه - التي هي من القضايا التي قياساتها معها ومع هذه الوثائق التاريخية - لا يليق بمسلم أن يطلب من غيره الحكم لطرف معيّن ، ويسير في بحثه وتنقيبه سيراً ينتهي به إلى نتيجة معينة قبل البحث ، بل يجب أن يطلب من الباحثين ترك العصبية ، وتشجيعهم على حرية التفكير .
والغرض من ذلك كلّه : أنّ اختلاف الآراء في مثل هذه المسائل لا يمنع من التقريب واتحاد المسلمين ، ولا يمكن حسم هذه الاختلافات ما دام التاريخ أمام المطالعة والبحث ، فكلّ من يراجع التاريخ ، خاصة في العصر الحاضر ، ولم يقنع بتبرئة امّ المؤمنين عائشة ومعاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم وأضرابهم بعذر اجتهادهم ، لا ينبغي تحميلُ رأيٍ آخر عليه ، ولا ينبغي عتابه على رأي أدّى إليه اجتهاده ، ولا يجوز هجرانه وترك موالاته . فمن يرى تصويب كلّ اجتهاد ، أو يرى حمل فعل المسلمين على الاجتهاد ، ويرى مرتكبيإراقة الدماء المحترمة ، وهتك الأعراض ، ونهب الأموال في صدر الإسلام مجتهدين معذورين يجب عليه أن يرى من نظر في التاريخ وظهرت له خيانة زيد أو خطأ عمرو مجتهداً معذوراً ، بل هذا أولى بالعذر ممّن سبقه !
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 35 ؛ الغدير : ج 10 ص 286 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 35 .