من العار .
وقد روي : أنّها ركبت بغلة وخرجت تصلح بين غلمان لها ولابن عباس ، فأدركها ابن أبي عتيق وقال : يعتق ما تملك إن لم ترجعي ، فقالت : ما حملك على هذا ؟ قال : ما انقضى عنا يوم الجمل حتى يأتينا يوم البغلة « 1 » .
ولا يمكن منع الباحثين خاصة الشباب الذين يتطلّعون إلى حرية التفكير والبحث والتنقيب ، بعد ما سجّل التاريخ ما لا نحبّ ممّا يمسّ كرامة امّ المؤمنين عائشة ، كما لا يمكن منع انتهاء البحث إلى الحكم عليها . فالاعتراف بخطئها أولى من الإصرار على تبرئتها ، رغم المصادر الوثيقة التاريخية ، والأحاديث النبوية ، فمتابعة الدليل والبرهان والقول بالحق أولى من القول بلا دليل ، والمكابرة في الأمور الجلية ، فالجيل المعاصر يردّ كلّ قولٍ لا يدعمه دليل ، ولا يقبل إلّاما أدّى إليه أعمال الفكر الحر « 2 » .
وتبرئة امّ المؤمنين من أوزار حرب الجمل ليست من العقائد الإسلامية حتى يطلب ممّن لا يراها الاعتقاد بها .
وليت شعري إن كان الفريقان في حرب الجمل وصفّين مجتهدين فمن الباغي منهما ؟ أم كيف يجوز الاجتهاد قبال الإمام علي عليه السلام الذي قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتى يردا عَلَيَّ الحوض
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب : ج 6 ص 11 .
( 2 ) راجع في ذلك ما كتبناه في « صوت الحق ودعوة الصدق » .