تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
البيت ، حتى أنّ جميعهنّ حججن ، غير سودة وزينب بنت جَحش ، فإنّهما قالتا : لاتحرّكنا دابّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حج بنسائه عام حجة الوداع ، ثمّ قال : « هذه الحجة » ، ثمّ ظهور الحصر ، وهذه منقبة وفضيلة كبيرة لُامّهات المؤمنين لاتضاهيها أية منقبة ، فهنيئاً لهنّ بتلك الكرامة ، حيث لم يُدخِلنَ أنفسهنّ في الفتن والحروب الدامية التي حدثت بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وحفظنَ الرسول في امّته . نعم ، استنكر الشيعة وغيرهم ما صدر عن بعض امّهات المؤمنين في الفتن التي أدّت إلى قتل عثمان ، والفتن التي أسفرت عن قتل جماعة من الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وفتحت على المسلمين أبواب الفتن وويلات المحن ، وأدّت إلى حكومة جبابرة بني أمية ، وإمارة أمثال الحجّاج وبسر ومسلم بن عقبة وأضرابهم . فمن تصفح التاريخ استنكر ذلك ورأى ما صدر عنها من عظيم المصائب التي حلّت بالمسلمين ، سواء حمل على الاجتهاد ، أو على اتّباع الهوى ، وبغضها للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله : « لا يُحبُّك إلّامؤمن ، ولا يبغضك إلّامنافق » « 1 » . فالخسارة التي أصابت الإسلام والمسلمين بخروجها على ولي الأمر ، ومخالفتها له ، وبغضها إيّاه لم تُجبَر إلى الآن . . . ولاعتب على من يقرأ كتب الحديث والتاريخ ويحلل الأمور ولايتمالك من‌الحكم عليها ، حتى أنّ أهل بيتها وخاصّتها كانوا يعيبون عليها خروجها وما أدخل عليهم يوم الجمل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 27 ص 81 .