تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
خرقت أبصار قلوبهم حجب النور فوصلت إلى معدن العظمة ، وصارت أرواحهم معلّقة بعزّ قدسه ، جباههم ساجدة لعظمته ، وعيونهم ساهرة في خدمته ، ودموعهم سائلة من خشيته ، وقلوبهم متعلّقة بمحبّته ، وأفئدتهم منخلعة من مهابته ، انقطعت همّتهم إليه ، وانصرفت رغبتهم نحوه ، لقاؤه قرة أعينهم ، وقربه غاية سؤولهم . إذن فكيف يصدر ترك الأولى ممّن بعض شؤونه وحالاته ما سمعت ؟ ! رزقنا اللَّه تعالى محبتهم وولايتهم وشفاعتهم ، وحشرنا في زمرتهم . ولا يخفى عليك أنّ ترك الأولى ليس معناه ترك المستحبّ أو فعل المكروه فحسب ، بل ربّما يكون بترك المستحب أو فعل المكروه ، وربّما يكون بفعل المستحب وترك المكروه ، والنبي والإمام أعلم بموارد ترك الأولى ، فلا يجوز نسبة ترك الأولى إلى النبي والولي ، بل إلى غيرهما من الفقهاء العارفين بأحكام اللَّه تعالى ، وموارد تزاحم المستحبات والمكروهات ، بعضها من بعض ، بمجرد ترك المستحب أو فعل المكروه ، بل يمكن الاستدلال بفعلها على عدم كون هذا الفعل أو الترك مستحباً أو مكروهاً بقول مطلق ، وإلّا لَما كان يصدر عنهم . ثم إنّه قد بقي مطلب آخر ، وهو : النظر في الآيات والأحاديث الذي تُوُهِّم منه عدم عصمة الأنبياء ، ولئلّا يطول بنا المقام نحيل الباحثين إلى التفاسير المأثورة عن أهل بيت النبوة أعدال القرآن الكريم ، وكتاب « تنزيه الأنبياء » و « الشافي » وتلخيصه ، و « اللوامع الإلهية » ، و « بحار الأنوار » وغيرها من كتب الكلام والحديث ، ومجمل القول في الآيات : إنّها غير ظاهرة في عدم عصمة الأنبياء ، ولو سلّم ظهور لبعضها يجب تأويله وحمله على المجاز ، لدلالة هذه القرائن العقلية على عدم إرادة ظاهرها .