وإن جعلناها مفيدة للزوم ، كان مخالفا لما أطبقوا عليه من توقف
العقود اللازمة على اللفظ ، وكأن هذا هو الذي دعا المحقق الثاني إلى
الجزم بجريان المعاطاة في مثل الإجارة والهبة والقرض ( 1 ) ، والاستشكال
في الرهن .
نعم ، من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور ، بل المتفق عليه بينهم ،
من توقف العقود اللازمة على اللفظ ، أو حمل تلك العقود على اللازمة
من الطرفين ، فلا يشمل الرهن - ولذا جوز بعضهم ( 2 ) الإيجاب بلفظ
الأمر ك " خذه " ، والجملة الخبرية - أمكن أن يقول بإفادة المعاطاة في
الرهن اللزوم ، لإطلاق بعض أدلة الرهن ( 3 ) ، ولم يقم هنا إجماع على
عدم اللزوم كما قام في المعاوضات .
ولأجل ما ذكرنا في الرهن يمنع من جريان المعاطاة في الوقف
بأن يكتفى فيه بالإقباض ، لأن القول فيه باللزوم مناف لما اشتهر بينهم
من توقف اللزوم على اللفظ ، والجواز غير معروف في الوقف من
الشارع ، فتأمل .
نعم ، احتمل ( 4 ) الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من
هامش
( 1 ) تقدم - منه قدس سره - ما يرتبط بالأولين في الصفحة 91 ، وأما بالنسبة إلى
القرض فليراجع جامع المقاصد 5 : 20 .
( 2 ) كالشهيد قدس سره في كتاب الرهن من الدروس 3 : 383 .
( 3 ) مثل قوله تعالى : * ( فرهان مقبوضة ) * البقرة : 283 ، ومثل ما ورد في
الوسائل 13 : 121 ، كتاب الرهن .
( 4 ) كذا في " ف " و " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : " يظهر " ، وفي
نسخة بدل " خ " ، " م " و " ع " : يحتمل .