من مخالفتها جواز تراد العينين ( 1 ) ، وحيث ارتفع مورد التراد امتنع ،
ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى
يستصحب بعد التلف ، لأن ذلك الجواز من عوارض العقد لا العوضين ،
فلا مانع من بقائه ، بل لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما ( 2 ) ، بخلاف
ما نحن فيه ، فإن الجواز فيه هنا بمعنى جواز الرجوع في العين ، نظير
جواز الرجوع في العين الموهوبة ، فلا يبقى بعد التلف متعلق الجواز ( 3 ) ،
بل الجواز هنا يتعلق ( 4 ) بموضوع التراد ، لا مطلق الرجوع الثابت في
الهبة .
هذا ، مع أن الشك في أن متعلق الجواز هل هو أصل ( 5 ) المعاملة
أو الرجوع في العين ، أو تراد العينين ؟ يمنع من استصحابه ، فإن المتيقن
تعلقه بالتراد ، إذ لا دليل في مقابلة أصالة اللزوم على ثبوت أزيد من
جواز تراد العينين الذي لا يتحقق إلا مع بقائهما .
ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول
بالملك .
وأما على القول بالإباحة ، فقد استوجه بعض مشايخنا ( 6 ) - وفاقا
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، " ش " ونسخة بدل " م " ، " ع " ، " ص " ومصححة " ن " ، وفي
سائر النسخ : العين .
( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : تلفها .
( 3 ) في " ف " : للجواز .
( 4 ) في " ف " : متعلق .
( 5 ) لم ترد " أصل " في " ف " .
( 6 ) وهو السيد المجاهد في المناهل : 269 .