المباح له يستحق التصرف ، فيشكل الأمر فيه ( 1 ) من جهة خروجه عن
المعاوضات المعهودة شرعا وعرفا ، مع التأمل في صدق التجارة عليها ( 2 ) ،
فضلا عن البيع ، إلا أن يكون نوعا من الصلح ، لمناسبة ( 3 ) له لغة ، لأنه
في معنى التسالم على أمر بناء على أنه لا يشترط فيه لفظ " الصلح " ،
كما يستفاد من بعض الأخبار الدالة على صحته بقول المتصالحين : " لك
ما عندك ولي ما عندي " ( 4 ) ، ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين ( 5 ) ،
ولو كانت معاملة مستقلة كفى فيها عموم " الناس مسلطون على
أموالهم " ( 6 ) ، و " المؤمنون عند شروطهم " ( 7 ) .
وعلى تقدير الصحة ، ففي لزومها مطلقا ، لعموم " المؤمنون عند
شروطهم " ، أو من طرف المباح له ، حيث إنه يخرج ماله عن ملكه ،
دون المبيح ، حيث إن ماله باق على ملكه ، فهو مسلط عليه ، أو
جوازها مطلقا ، وجوه ، أقواها أولها ، ثم أوسطها .
وأما حكم الإباحة بالإباحة ، فالإشكال فيه أيضا يظهر مما ذكرنا
في سابقه ، والأقوى فيها أيضا الصحة واللزوم ، للعموم ، أو الجواز من
الطرفين ، لأصالة التسلط .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل تذكير الضمير باعتبار عوده إلى " هذا النحو " .
( 2 ) أي الإباحة المعوضة .
( 3 ) في " ش " : لمناسبته .
( 4 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأول .
( 5 ) انظر الوسائل 15 : 90 - 91 ، الباب 11 من أبواب القسم والنشوز .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 .
( 7 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .