بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة التي
يراد بها عدم الرجوع بمجرد التراضي . نعم ، ربما يكتفون بالمصافقة ،
فيقول البائع : بارك الله لك ، أو ما أدى هذا المعنى بالفارسية ( 1 ) . نعم ،
يكتفون بالتعاطي في المحقرات ولا يلتزمون بعدم جواز الرجوع فيها ،
بل ينكرون على الممتنع عن الرجوع مع بقاء العينين . نعم ، الاكتفاء في
اللزوم ( 2 ) بمطلق الإنشاء القولي غير بعيد ، للسيرة ولغير واحد من
الأخبار ، كما سيجئ إن شاء الله تعالى في شروط الصيغة .
بقي الكلام في الخبر الذي تمسك به في باب المعاطاة ، تارة على
عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرف ، وأخرى على عدم إفادتها اللزوم ،
جمعا بينه وبين ما دل على صحة مطلق البيع - كما صنعه في
الرياض ( 3 ) - وهو قوله عليه السلام : " إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام " .
وتوضيح المراد منه يتوقف على بيان تمام الخبر ، وهو ما رواه ثقة
الإسلام في باب " بيع ما ليس عنده " ، والشيخ في باب " النقد
والنسيئة " عن ابن أبي عمير ، عن يحيى بن الحجاج ، عن خالد بن
الحجاج ( 4 ) - أو ابن نجيح ( 5 ) - قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل
هامش
( 1 ) وردت عبارة : " نعم - إلى - بالفارسية " في أكثر النسخ في المتن وفي بعضها في
الهامش ، لكن شطب عليها في " ف " ، وكتب عليها في " ن " : زائد .
( 2 ) في " ف " : باللزوم .
( 3 ) الرياض 1 : 511 .
( 4 ) كما في التهذيب .
( 5 ) كما في الكافي .