تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ومنها : التعليل بكونهم " حجتي عليكم وأنا حجة الله " ، فإنه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السلام من قبل نفسه ، لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام ، وإلا كان المناسب أن يقول : " إنهم حجج الله عليكم " كما وصفهم في مقام آخر ب‍ " أنهم أمناء الله على الحلال والحرام " ( 1 ) . ومنها : أن وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء - الذي هو من بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف - مما لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى رأي أحد ونظره ، فإنه يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد وكله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان . والحاصل : أن الظاهر أن لفظ " الحوادث " ليس مختصا بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات .
ثم إن النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع في كل معروف لكل أحد ، مثل قوله عليه السلام : " كل معروف صدقة " ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " عون الضعيف من أفضل الصدقة " ( 3 ) - وأمثال
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 551 . ( 2 ) الوسائل 11 : 521 ، الباب الأول من أبواب فعل المعروف ، الحديث 5 . ( 3 ) الوسائل 11 : 108 ، الباب 59 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 ، وفيه : عونك .
كتاب المكاسب — صفحة 556 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم