ومنها : التعليل بكونهم " حجتي عليكم وأنا حجة الله " ، فإنه إنما
يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا
منصب ولاة الإمام عليه السلام من قبل نفسه ، لا أنه واجب من قبل الله
سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام ، وإلا كان المناسب أن يقول :
" إنهم حجج الله عليكم " كما وصفهم في مقام آخر ب " أنهم أمناء الله
على الحلال والحرام " ( 1 ) .
ومنها : أن وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء - الذي
هو من بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف - مما لم يكن يخفى على
مثل إسحاق بن يعقوب ، حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ،
بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى رأي أحد ونظره ، فإنه
يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد وكله في غيبته إلى شخص أو
أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان .
والحاصل : أن الظاهر أن لفظ " الحوادث " ليس مختصا بما اشتبه
حكمه ولا بالمنازعات .
ثم إن النسبة بين مثل هذا التوقيع وبين العمومات الظاهرة في إذن
الشارع في كل معروف لكل أحد ، مثل قوله عليه السلام : " كل معروف
صدقة " ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " عون الضعيف من أفضل الصدقة " ( 3 ) - وأمثال
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 551 .
( 2 ) الوسائل 11 : 521 ، الباب الأول من أبواب فعل المعروف ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل 11 : 108 ، الباب 59 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 ، وفيه :
عونك .