إلى غير ذلك مما يظفر به المتتبع .
لكن الإنصاف - بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها - يقتضي
الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية ،
لا كونهم كالنبي والأئمة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس ( 1 ) في أموالهم ،
فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع
إليه شرعا . نعم ، لو ثبت شرعا اشتراط صحة أدائهما بدفعه إلى الفقيه
مطلقا أو بعد المطالبة ، وأفتى بذلك الفقيه ، وجب اتباعه إن كان ممن
يتعين تقليده ابتداء أو بعد الاختيار ، فيخرج عن محل الكلام .
هذا ، مع أنه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار ، وجب حملها
على إرادة الجهة ( 2 ) المعهودة المتعارفة من وظيفته ، من حيث كونه رسولا
مبلغا ، وإلا لزم تخصيص أكثر أفراد العام ، لعدم سلطنة الفقيه على أموال
الناس وأنفسهم إلا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته .
وبالجملة ، فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السلام
- إلا ما خرج بالدليل - دونه خرط القتاد !
بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني - أعني توقف تصرف
الغير على إذنه ، فيما كان متوقفا على إذن الإمام عليه السلام - وحيث إن
موارد التوقف على إذن الإمام عليه السلام غير مضبوطة فلا بد من ذكر
ما يكون كالضابط لها ، فنقول :
كل معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج ، إن علم
هامش
( 1 ) في " ع " و " ش " : أولى الناس .
( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي سائر النسخ : على إرادة العام من الجهة .