فيها إنما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب
الفعلية - كما صرح الشهيد في قواعده ( 1 ) - والمعاطاة عندهم عقد فعلي ،
ولذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها : أن البيع ينعقد بالإيجاب
والقبول وبالتعاطي ( 2 ) ، وحينئذ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه :
المعنى القائم بنفسه ، المقصود من قوله : " ملكتك " .
واعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي - مع
اتحاد أدلة اعتبار الرضا وطيب النفس في حل مال الغير - لا يخلو عن
تحكم .
وما ذكره من ( 3 ) الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه ، لأنا لا نعتبر
في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله ، لعدم الدليل ،
ولو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي أيضا ، إلا أن يقال :
إن مقتضى الدليل ذلك ، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت
بالقول ، لكنك قد عرفت أن عقد ( 4 ) الفضولي ليس على خلاف القاعدة ( 5 ) .
نعم ، لو قلنا : إن المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتفق معها ، بل
السبب المستقل هو تراضي المالكين بملكية ( 6 ) كل منهما لمال صاحبه مطلقا
هامش
( 1 ) انظر القواعد والفوائد 1 : 50 ، القاعدة 17 ، و 178 ، القاعدة 47 .
( 2 ) راجع الفتاوى الهندية 3 : 2 .
( 3 ) لم ترد " من " في " ش " ، وشطب عليها في " ص " .
( 4 ) في " ش " : العقد .
( 5 ) تقدم تحقيق ذلك في أوائل المسألة في الصفحة 349 وما بعدها .
( 6 ) في نسخة بدل " ن " : بمالكية .