وليست معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوض ، فالمبذول هنا
كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له .
وقد استشكل في ذلك المحقق والشهيد الثانيان :
قال الأول في محكي جامعه : إن هنا إشكالا ، فإنه كيف يجب
القيمة ويملكها الآخذ ويبقى العين على ملكه ؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة
لا يكاد يتضح معناه ( 1 ) ، انتهى .
وقال الثاني : إن هذا لا يخلو من إشكال من حيث اجتماع
العوض والمعوض على ملك المالك من دون دليل واضح ، ولو قيل
بحصول الملك لكل منهما متزلزلا ، و ( 2 ) توقف تملك المغصوب منه للبدل
على اليأس من العين وإن جاز له التصرف ، كان وجها في المسألة ( 3 ) ،
انتهى . واستحسنه في محكي الكفاية ( 4 ) .
أقول : الذي ينبغي أن يقال هنا : إن معنى ضمان العين ذهابها من
مال الضامن ، ولازم ذلك إقامة مقابله من ماله مقامه ( 5 ) ، ليصدق ذهابها
من كيسه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 261 ، وفيه : إن هنا إشكالا ، فإنه كيف تجب القيمة
ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه . . . .
( 2 ) في مصححة " ن " والمصدر : أو .
( 3 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 210 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 259 .
( 5 ) كذا في النسخ ، والمناسب : إقامة مقابلها من ماله مقامها ، لرجوع الضمير إلى
العين ، وكذا الكلام في الضمائر في الفقرة الآتية .