مقام قوله عليه السلام : " يلزمك " - يعني يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل - فبعيد
جدا ، بل غير ممكن ، لأن السائل إنما سأل عما يلزمه بعد التلف بسبب
المخالفة بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان ، كما يدل
عليه : " أرأيت لو عطب البغل ، أو نفق أليس كان يلزمني ؟ " ، فقوله :
" نعم " يعني يلزمك بعد التلف بسبب المخالفة قيمة بغل يوم خالفته .
وقد أطنب بعض في ( 1 ) جعل الفقرة ظاهرة في تعلق الظرف بلزوم
القيمة عليه ( 2 ) ، ولم يأت بشئ يساعده التركيب اللغوي ، ولا المتفاهم العرفي .
الثانية : قوله : " أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة
البغل يوم اكتري كذا وكذا " ، فإن إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث
هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه ، لعدم الاعتبار به ( 3 ) ، فلا بد أن يكون
الغرض منه إثبات قيمة يوم المخالفة ، بناء على أنه يوم الاكتراء ، لأن
الظاهر من صدر الرواية أنه خالف المالك بمجرد خروجه من ( 4 ) الكوفة ،
ومن المعلوم أن اكتراء البغل لمثل تلك ( 5 ) المسافة القليلة إنما يكون يوم
هامش
( 1 ) في " ش " بدل " في " : من .
( 2 ) الظاهر أنه قدس سره أشار بهذا الكلام إلى ما حكاه صاحب الجواهر رحمه الله في
كتاب الغصب بقوله : " نعم ، ربما قيل : إنه ظاهر فيه ، يعني في تعلق الظرف
بالفعل المدلول عليه بقوله عليه السلام : نعم " ، كذا أفاده العلامة المامقاني في غاية
الآمال : 315 ، وانظر الجواهر 37 : 102 .
( 3 ) في " ف " زيادة : قطعا .
( 4 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : إلى .
( 5 ) لم ترد " تلك " في " ف " .