لا ينفك التأثير عن الأثر ( 1 ) ، فالبيع وما يساويه معنى من قبيل الإيجاب
والوجوب ، لا الكسر والانكسار - كما تخيله بعض ( 2 ) - فتأمل . ومنه يظهر
ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح ، فضلا عن أن يجعل
أحد معانيها ( 3 ) .
وأما البيع بمعنى الأثر وهو الانتقال ، فلم يوجد في اللغة ولا في العرف ( 4 ) ،
وإنما وقع في تعريف جماعة تبعا للمبسوط ( 5 ) . وقد يوجه ( 6 ) : بأن المراد بالبيع
المحدود المصدر من المبني للمفعول ، أعني : " المبيعية " ، وهو تكلف حسن .
وأما البيع بمعنى العقد ، فقد صرح الشهيد الثاني رحمه الله : بأن إطلاقه
عليه مجاز ، لعلاقة السببية ( 7 ) .
والظاهر أن المسبب هو الأثر الحاصل في نظر الشارع ، لأنه
المسبب عن العقد ، لا النقل الحاصل من فعل الموجب ، لما عرفت من
أنه حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقف على شئ ، كحصول
وجوب الضرب في نظر الآمر ( 8 ) بمجرد الأمر وإن لم يصر واجبا في
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ومصححة " ن " ، وقد وردت العبارة في سائر النسخ مع
اختلاف - غير مخل - في التقديم والتأخير .
( 2 ) المراد به - ظاهرا - الشيخ أسد الله التستري ، راجع مقابس الأنوار : 107 .
( 3 ) كذا في النسخ ، والمناسب : معانيه .
( 4 ) العبارة في " ف " هكذا : فلم يوجد له أثر في اللغة ولا العرف .
( 5 ) راجع الصفحة 10 .
( 6 ) وجهه المحقق التستري في مقابس الأنوار : 274 .
( 7 ) المسالك 3 : 144 .
( 8 ) في " ف " : في نفس الآمر .