والحاصل : أن المصرح بذلك - في ما وجدت من القدماء - الحلي ( 1 )
وابن حمزة ( 2 ) ، فمن التعجب بعد ذلك حكاية الإجماع عن الخلاف ( 3 )
على ( 4 ) تقديم الإيجاب ، مع أنه لم يزد على الاستدلال لعدم ( 5 ) كفاية
الاستيجاب والإيجاب ( 6 ) بأن ما عداه مجمع على صحته ، وليس على
صحته دليل ( 7 ) . ولعمري أن مثل هذا مما يوهن الاعتماد على الإجماع
المنقول ، وقد نبهنا على أمثال ذلك في مواردها .
نعم ، يشكل الأمر بأن المعهود المتعارف من الصيغة تقديم
الإيجاب ، ولا فرق بين المتعارف هنا وبينه في المسألة الآتية ، وهو
الوصل بين الإيجاب والقبول ، فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال .
ثم إن ما ذكرنا جار في كل قبول يؤدى بإنشاء مستقل كالإجارة
التي يؤدى قبولها بلفظ " تملكت منك منفعة كذا " أو " ملكت " ، والنكاح
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 243 ، هكذا وردت الكلمة في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر
النسخ : " الحلبي " بدل " الحلي " ، وهو سهو أو تصحيف ، فإنه قد تقدم آنفا : أن
الحلبي أطلق ، ولم يذكر تقديم الإيجاب .
( 2 ) الوسيلة : 237 .
( 3 ) حكاه عنه الشهيد الأول في غاية المراد : 80 ، كما تقدم في صدر المسألة ،
والشهيد الثاني في المسالك 3 : 153 .
( 4 ) في " ص " زيادة : لزوم .
( 5 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : بعدم .
( 6 ) كذا في النسخ ، والظاهر سقوط كلمة : إلا .
( 7 ) انظر الخلاف 3 : 40 ، كتاب البيوع ، ذيل المسألة 56 .