قلت : المسلم من الإجماع هو اعتبار القبول من المشتري بالمعنى
الشامل للرضا بالإيجاب ، وأما وجوب تحقق مفهوم القبول المتضمن
للمطاوعة وقبول الأثر ، فلا .
فقد ( 1 ) تبين من جميع ذلك : أن إنشاء القبول لا بد أن يكون
جامعا لتضمن إنشاء النقل وللرضا بإنشاء البائع - تقدم أو تأخر -
ولا يعتبر إنشاء انفعال نقل البائع .
فقد تحصل مما ذكرناه : صحة تقديم القبول إذا كان بلفظ
" اشتريت " وفاقا لمن عرفت ( 2 ) ، بل هو ظاهر إطلاق الشيخ في الخلاف ،
حيث إنه لم يتعرض إلا للمنع عن الانعقاد بالاستيجاب والإيجاب ( 3 ) ،
وقد عرفت ( 4 ) عدم الملازمة بين المنع عنه والمنع عن تقديم مثل
" اشتريت " ، وكذا السيد في الغنية ، حيث أطلق اعتبار الإيجاب والقبول ،
واحترز بذلك عن انعقاده بالمعاطاة وبالاستيجاب والإيجاب ( 5 ) ، وكذا
ظاهر إطلاق الحلبي في الكافي ، حيث لم يذكر تقديم الإيجاب من
شروط الانعقاد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " ف " : وقد .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) الخلاف 3 : 39 ، كتاب البيوع ، المسألة 56 .
( 4 ) انظر الصفحة 148 - 149 .
( 5 ) الغنية : 214 .
( 6 ) انظر الكافي في الفقه : 352 ( فصل في عقد البيع ) .